الخميس 3 أبريل 2025 - صدور "الروائي المريب" لفواز حداد … عن مثقفي الضباب في الزمن الخراب
الروائي المريب": "نحن حوّلنا الربيع العربي إلى جحيم عربي"؟
فدوى العبود (ضفة العربي، 1/4/25)
في الوقت الذي تعصف فيه الأنواء والآراء وتتجاذب السفينة السورية، يطرح الأدب أسئلة كثيرة تعكس حجم الخراب وتركة نصف قرن من الزمن في تفاصيل الحياة الثقافية، التي تحولت إلى جملة علاقات وسوق لبيع الأفكار بالجملة والتجزئة، وقضايا مستوردة وغريبة عن واقعنا، فماذا لو طرحنا على المفكر والمثقف سؤالًا حول قناعاته بمعنى: هل كانت هذه قضاياك حقًّا؟
الروائي المريب: كوميديا سوداء لمثقفي الأسدية
حسام الدين محمد (القدس العربي، 2/4/25)
يفتتح فواز حداد، عمله الصادر مؤخرا «الروائي المريب»، بمشهد من مقهى الروضة الدمشقي المعروف، الذي يعتبر ملتقى للمشتغلين بقضايا الثقافة والسياسة، حيث يتناقل الحضور، أن البلد «على فوهة بركان»، لأن «الرئيس الخالد» (كناية عن ديكتاتور سوريا الأسبق حافظ الأسد) في غيبوبة. يعلّق الراوي على الحدث، بأسلوب هازئ ضمنيا من الرطانة السياسية ـ الإعلامية المميزة للإعلام السوري (وهو أمر سيكون إحدى الخصائص الفارقة في الرواية) فيقول إن الرئيس «لم يمت، بل ودّع الحياة».
الروائي المريب لفواز حداد … عن مثقفي الضباب في الزمن الأسود
حسام الدين محمد (القدس العربي، 26/3/25)
نهض المسؤول الثقافي عن مقعده، فكان ممشوق القامة، ممتلئ القوام، لا يشكو هزالًا، مع أن تشغيل العقل بهموم الوطن ينعكس نحافةً على المسؤولين. ذلك كان في الزمن الاشتراكي، عندما كان المسؤولون يتنافسون على بطولات الإنتاج بزعيق خطاباتهم في الاحتفالات الجماهيرية، والجعير بأصوات مبحوحة في المسيرات. بعدما نهض واستعرض طوله وعرضه، عاد فاسترخى على كرسيه، ومدّ قدميه فوق الطاولة، فلفت نظر جسّام توهّج حذائه بالسواد، وجراباته الناعمة البرتقالية. جاء في زمن الوفرة، وأتخمه الشبع. بعدما استرخى، قال إنه يتبع حمية للتخفيف من وزنه، قائمة على مأكولات صحية مضبوطة السعرات الحرارية. بالمقارنة معه، بدا جسّام أشبه بالصرصور؛ إذ يلزمه، من باب اللياقة، إجراء الكثير من التحسينات على شخصيته، لينفض عنه الحالة الصرصورية الغارق فيها عن حسن نية، والتي كانت من مستلزمات الأديب، يتباهى بها في التماهي مع الحالة الكافكاوية. ما سيضطره إلى التخلي عنها، ليستطيع مقابلته في المرات القادمة بشخصية لا تزدهي بالاغتراب؛ فهو لم يعد لا منتميًا، بعدما انتمى.
عودة من القبر... مقطع من "الروائي المريب" لفواز حداد
(رمان، 23/3/25)
من الفصل السابع المعنون بـ "ظهور الشبح واختفاؤه"
بعد ما يزيد على عامين من صدور رواية الشبح، لم يحدث ما يثير الاهتمام، مرور الزمن ولو كان بالسنوات لم يسجل تغييرًا لافتًا. فالعام الحالي يشبه ما سبقه، ولا يوحي بأنه سيختلف عما بعده، أحوال البلد لم يطرأ عليها ولو نزرًا يسيرًا من التغيير، فالوعود بالإصلاح بقيت وعودًا، والمعارضة ما زالت ملاحقة، أو في السجون، والمثقفون يتبادلون الأحاديث المتفائلة والمتشائمة، مع أن ما يرجى من الرئيس الوارث كان واعدًا، فهو طبيب عيون، لكنه غير ذي اختصاص يؤهله لمعالجة بلد متكلس، وإذا كان يسعى للإصلاح الإداري، فلا جدوى إن لم يترافق بإصلاح سياسي، بدا مستحيلًا. تَرِكة الرئيس الراحل لا يمكن إصلاحها، كانت المخابرات الضامن الوحيد لعدم المساس بها.
Drapeau Syrie. Wikipedia, Domaine public.