Vous êtes ici : Accueil / Civilisation et société / Monde arabe / غزة تعني العِزة والمَنَعة والقوة، فماذا نعرف عنها؟ - Question d'actualité

غزة تعني العِزة والمَنَعة والقوة، فماذا نعرف عنها؟ - Question d'actualité

Publié par Fatiha Jelloul le 09/11/2023

Activer le mode zen

"من أقدم المدن التي عرفها التاريخ. إنها ليست بنت قرن من القرون، أو وليدة عصر من العصور، وإنما هي بنت الأجيال المنصرمة كلها، ورفيقة العصور الفائتة كلها، من اليوم الذي سطر التاريخ فيه صحائفه الأولى إلى يومنا هذا"، هكذا وصف المؤرخ الفلسطيني المقدسيّ عارف العارف مدينة غزة الفلسطينية. هذه الورقة تعرّف بأبرز المحطات التاريخية لمدينة غزة

 1 - غزّة في المصادرالتاريخية

"ماذا نعرف عن غزة على مر العصور؟ ولماذا وصفت بـ"بنت الأجيال"؟  (بي بي سي، 31/10/23) من أقدم المدن التي عرفها التاريخ. إنها ليست بنت قرن من القرون، أو وليدة عصر من العصور، وإنما هي بنت الأجيال المنصرمة كلها، ورفيقة العصور الفائتة كلها، من اليوم الذي سطر التاريخ فيه صحائفه الأولى إلى يومنا هذا".

بهذه الكلمات، تحدث المؤرخ الفلسطيني المقدسيّ عارف العارف، عن مدينة غزة، في كتاب صدر عام 1943، جمع فيه خلاصة ما ورد عن هذه المدينة الساحلية في المؤلفات العربية والإنجليزية والفرنسية والتركية.

وفي كتاب أقدم صدر عام 1907 للحاخام الأمريكي مارتن ماير عن غزة، وصفها المستشرق الأمريكي ريتشارد غوتهيل في مقدمته قائلاً بأنها "مدينة مثيرة للمهتم بدراسة التاريخ".

وأوضح غوتهيل أهميتها الاستراتيجية قائلاً إنها "نقطة التقاء للقوافل التي كانت تنقل بضائع جنوب الجزيرة العربية والشرق الأقصى إلى البحر الأبيض المتوسط، ومركز توزيع هذه البضائع إلى سوريا وآسيا الصغرى وأوروبا، وهي كذلك همزة الوصل بين فلسطين ومصر".

من المثير للاهتمام، أن موسوعة "معجم البلدان" للأديب والرحالة ياقوت الحمويّ، ذكرت ثلاث بلدات عُرفت بهذا الاسم في المنطقة، الأولى "جزيرة العرب" التي تحدث عنها "الأخطل" في شعره.

والثانية بلد بـ "إفريقيّة" وهو الاسم القديم لتونس، يقول الحموي إن بينها وبين القيروان مسيرة ثلاثة أيام، تنزلها القوافل المتجهة إلى الجزائر.

أما غزة الأشهر عبر التاريخ فيصف الحموي موقعها بأنها "مدينة في أقصى الشام من ناحية مصر، وهي من نواحي فلسطين غربي عسقلان".

أسماء غزة عبر التاريخ

منذ قديم الزمن والعرب يطلقون عليها "غزة"، وفي العصر الإسلامي أطلِق عليها "غزة هاشم" في إشارة إلى جد نبي الإسلام "هاشم بن عبد مناف" الذي توفي فيها، وهي التي ولد فيها "الإمام الشافعي" مؤسس المذهب الإسلامي الشهير، الذي قال عنها:

وإني لمشتاق إلى أرض غزة * وإن خانني بعد التفرقِ كتماني

أما في اللغة العبرية فيطلق عليها "عزة" بالعين أو بالهمزة بدلاً من الغين.

ويقول العارف في كتابه "تاريخ غزة" إن الكنعانيين كانوا يطلقون عليها "هزاتي"، أما المصريون القدماء فكانوا يسمونها "غازاتو" أو "غاداتو".

وقد جاء في المعجم اليوناني أنها سميت عبر العصور بأسماء مختلفة، منها "إيوني" و"مينووا" و "قسطنديا"، كما أطلق عليها الصليبيون "غادريس"

غَزّة.. قصة مدينة الملوك التي أرادها الجميع (العربية، 16/5/2021)  تعتبر مدينة "غزة" الفلسطينية، من أقدم مدن التاريخ، وقاتلت، وتقاتل فيها وعليها ولأجلها، على وجه التقريب، جميع جيوش العالم القديم، فعبرتها أمم، ودخلها ملوك أكثر من أي مدينة أخرى بحجمها، في ساحل الشام، وأصبحت أرضها، مركز تلاقح حضارات ولغات وثقافات، لعل بعضها لا يزال مستعملاً، إلى الآن، بحسب مصنفات تاريخية عديدة.

وعلى الرغم من صغر الحجم الجغرافي لغزة، والتي تحمل هذا الاسم، منذ عشرت القرون، إلا أنها كانت مقصد جيوش وعبور وإقامة الملوك. فهي تقود إلى أفريقيا، ومنها يتم الدخول إلى مصر، وتعتبر بوابة العرب القديمة على البحر المتوسط.

وبحسب مؤرخين فلسطينيين، اعتمدوا في تأريخهم لغزة، على أهم كتب التاريخ العربي والإسلامي والعالمي، كمعجم البلدان، لياقوت الحموي، وخطط الشام، لمحمد كرد علي، وفتوح البلدان، للبلاذري، وفتوح الشام، للواقدي، والمحفوظات الملكية المصرية، والعرب قبل الإسلام، لجورجي زيدان، والسلوك لمعرفة الملوك، للمقريزي، وتاريخ مدينة غزة، لإم. أي. ماير، وكتاب غزة، للفرنسي شارلز كليرمونت جانيي، ومؤلفات عديدة ذات صلة بتاريخ غزة، باللغات العربية والانجليزية والفرنسية، فإن العرب والمصريين، كانوا أقدم الوافدين إلى غزة، وأنه قد ورد اسم غزة، في ألواح تل العمارنة الفرعوني، بما يشبه اسمها الحالي: هازاتي، أو عزاتي، أو غزاتو، كما قال مؤرخ فلسطين الأشهر، في العصر الحديث، عارف العارف، بكتابه عن تاريخ المدينة.

ما لا تعرفه عن مدينة البطولة غزَّة (الجزيرة، 14/10/2023)

https://www.youtube.com/embed/v_6rkpVAShI

2 - أبرز المعالم التاريخية الأثرية والدينية في قطاع غزة

تل المنطار.. سلاح الكنعانيين في غزة لمواجهة الغزاة (عربي بوست، 15/9/2022) على ارتفاع 90 متراً فوق مستوى سطح البحر إلى الشرق من مدينة غزة، يرتفع "تل المنطار" منذ آلاف السنين بعد أن أنشأه الكنعانيون، ليكون نقطة دفاعية صلبة تنذر بقدوم الغزاة من جهة الشرق من المدينة الفلسطينية. 

ويقع تل المنطار إلى الشرق من مركز مدينة غزة، وذلك على بعد حوالي 2.5 كيلومتر تقريباً، والمنطقة المحيطة بالتل عبارة عن أراضٍ سهلية منخفضة متميزة بخصوبتها وكثرة بساتينها الخضراء.

ويحتل التل المرتبة الأولى من حيث الارتفاع على سلسلة التلال التي تحف قطاع غزة من جهة الشرق ممتدة من شماله حتى أقصى جنوبه

تل المنطار.. برج مراقبة طبيعي

وكان الكنعانيون يهدفون من بناء هذا التل أن يكون برج مراقبة طبيعياً ينذر بقدوم أي غزاة قادمين من جهة الشرق لمدن القطاع عامة، ومدينة غزة على وجه الخصوص.

وهناك من المستشرقين من يرى أن اسم "المنطار" مشتق من كلمة (مونيتور) الملك الخرافي لجزيرة (كريت) اليونانية، التي قدم منها بعض الفلسطينيين القدماء للبلاد

وشبيه هذا الاشتقاق ما قيل بأن المنطار مشتق من لقب "المطران"، نسبة لأحد "المطارنة" الذي يقال بأنه كان يعيش فوق التل، وبعضهم نسبه إلى رجل دين مسيحي اسمه "منطوبوس".

ومع مجيء الفتح الإسلامي مع بداية القرن السابع الميلادي اتخذ الخلفاء الراشدون من التلال والجبال المشرفة على المدن الفلسطينية نقاطاً للحراسة، من قبل المجاهدين.

التلال في التوزيع الجغرافي 

وفي الفترة الأيوبية، ابتدع صلاح الدين الأيوبي لأول مرة في تاريخ فلسطين ظاهرة "المواسم الدينية"، موزعاً إياها توزيعاً جغرافياً، جاعلاً لكل مدينة رئيسية موسماً خاصاً بها يجمع أبناءها وأبناء من حولها من القرى؛ بحيث تُغطي هذه المواسم أرض فلسطين بكاملها في زمن محدد يقع بين أواخر شهر مارس/آذار وحتى نهاية شهر أبريل/نيسان من كل عام، وهي فترة قدوم الفرنجة المسيحيين من خارج فلسطين لزيارة الأماكن المقدسة، حتى إذا فكر الفرنجة في العدوان على المدن هب المحتفلون ضدهم، وتلك كانت الغاية العسكرية في فكرة صلاح الدين من هذه "المواسم".

وفي الفترة المملوكية زادت مكانة "تل المنطار" في الوجدان الشعبي، ليضم مزاراً دينياً ومسجداً يؤمه رجال الطرق الصوفية، الذين ازدادت فرقهم كرد فعل على الاحتلال الصليبي لفلسطين.

ويبدو أن هذه الاستراتيجية "لتل المنطار" قد استغلتها الدولة العثمانية للتصدي للهجوم البريطاني في الحرب العالمية الأولى، وتم اتخاذ منطقة تل المنطار من طرف بريطانيا كنقطة لاحتلال مدينة غزة.

منطقة تل المنطار -شرق غزة (من أجل فلسطين، 31/7/2023)

https://www.youtube.com/embed/C-3LI5Hz6vk

كنيسة القديس برفيريوس: ثالث أقدم كنائس العالم تروي حكاية غزة العتيقة (العربي الجديد، 30/11/2019)  تتربع كنيسة القديس برفيريوس، وهي الكنيسة الأرثوذكسية التي تعتبر ثالث أقدم كنيسة في العالم، في مدينة غزة العتيقة.
سُميت الكنيسة بهذا الاسم نسبة إلى القديس برفيريوس والذي دفن فيها، ويوجد قبره في الزاوية الشمالية الشرقية للكنيسة التي يلاصقها من الناحية الشمالية مسجد كاتب ولاية، من دون أن تتمكن عوامل الزمن من إخفاء معالمها المسيحية الواضحة والعريقة.

على الرغم من صِغر مساحة قطاع غزة، التي لا تتجاوز 360 كيلومتراً مربعاً، إلا أنه يعتبر ملتقى الحضارات، وممر الحقب الزمنية، والمعارك، والحملات؛ لهذا، فهو غني بالآثار الإسلامية والمسيحية.

تخطف كنيسة برفيريوس القديمة، التي يرتكز سقفها على أعمدة رخامية ضخمة، أنظار الزوار بجمال تصاميمها وبنائها، ولوحاتها الفنية العتيقة، والألوان اللافتة، والأيقونات التي تزين الجدران بالرموز المسيحية التي تروي حكاية المسيح عيسى منذ الميلاد، وقد ارتكز سقف الكنيسة على أعمدة رخامية.

بنيت الكنيسة التي لم تستطع عوامل النحت والتعرية إزالتها أو التأثير عليها على هيئة سفينة بعد القرن الخامس ما بين عامي 402 و407 الميلاديين، وترتكز على عمودين رخاميين ضخمين، وقد بقي برفيريوس راعياً لها في غزة.

عن تفاصيل نشأة الكنيسة، يقول مدير العلاقات العامة في الكنيسة الأرثوذكسية كامل عياد إنّ القديس برفيريوس جاء إلى فلسطين من مدينة سالونيك في اليونان عام 395، وسكن لفترة في مدينة القدس، وأصبح بعدها كاهناً للرعية المسيحية، وقد كان عددهم قليلاً جداً.

يتابع: "في ذلك الوقت، كانت معالم قطاع غزة الجغرافية تختلف عن الوقت الحالي، إذ كان يحيط بها سور وثماني بوابات، وكانت تسودها الوثنية، ولم يتجاوز عدد المسيحيين 50 شخصاً، ما شكل أزمة أمام القديس، الذي واجه صعوبات في الدخول للمدينة، حيث اعتبر أنه جاء لنشر الديانة المسيحية، ومؤازرة المسيحيين، إلى أن دخلها بعد أدائه صلاة المطر، والتي أنقذت المدينة، بعد سبع سنوات من القحط".
بدأ صيت القديس يعلو في المدينة، خاصة بعد علاجه لمختلف الأمراض، وفق عياد، الذي يشير إلى أن القديس ذهب بعدها إلى القسطنطينية، للطلب من الملكة أفذوكسيا، بناء كنيسة داخل غزة، وكانت الملكة
زوجة أركاديوسس عاقراً، فأنبأها القديس بأنها ستنجب طفلاً، ما دفعها إلى وعده ببناء كنيسة في حال أنجبت الطفل".

قصة تعايش في ملتقى حضارات.. ثالث أقدم كنائس العالم تفتقد كثافة الزوار في قطاع غزة( الجزيرة، 24/3/2023) تجذب كنيسة القديس برفيريوس للروم الأرثوذكس، التي تعدّ ثالث أقدم كنيسة في العالم، أنظار المارة في غزة بلوحات رخامية فنية تعبر عن تاريخ يعود لمئات الأعوام

غير أن الكنيسة التاريخية الواقعة في حي الزيتون بمدينة غزة تفتقد حركة زوار كثيفة بالنظر إلى تراجع أعداد المسيحيين في القطاع لنحو ألف شخص فقط بفعل الهجرة المتزايدة لهم في الأعوام الأخيرة.

وحسب مصادر فلسطينية، فإن حصار إسرائيل على غزة وتداعيات الانقسام الفلسطيني الداخلي دفعا إلى انخفاض أعداد مسيحيي قطاع غزة بعد أن كانت تبلغ أكثر من 3500 قبل سنوات قليلة.

يضاف إلى ذلك ندرة وصول الأجانب إلى القطاع الساحلي جراء الحصار الإسرائيلي المشدد المفروض منذ منتصف عام 2007 والذي حوله إلى منطقة شبه معزولة عن العالم الخارجي.

طراز بيزنطي

وبالنظر إلى أن كنيسة برفيريوس تعد واحدة من أقدم كنائس الروم الأرثوذكس، وقد بنيت على الطراز البيزنطي، فإن الأصل أن تجذب آلاف الزوار، حسب كمال عياد مدير العلاقات العامة في الكنيسة.

ويقول عياد -لوكالة الأنباء الألمانية- إن الكنيسة مهد بناؤها في بداية القرن الخامس الميلادي على يد القديس برفيريوس إلى نشر المسيحية بأوامر من الإمبراطورية البيزنطية.

ويشير عياد إلى احتواء الكنيسة على صور تزين جدرانها وسقفها، وهي عبارة عن رسومات لشخصيات مسيحية يشكل وجودها حدثا مهما في التاريخ، كصورة القديسة هيلانة وابنها قسطنطين

كنيسة أثرية في غزة على شكل سفينة.. شاهد على تعايش المسيحية والإسلام (سكاي نيوز عربية،2/3/2023)

https://www.youtube.com/embed/X7LC9RnUyMQ

كنيسة برفيريوس في غزة... تأسست بدعم إمبراطوري ومؤسسها صنع المعجزات وحارب الوثنيين (رصيف، 28/12/2018) يستعد مسيحيو غزة للاحتفال بذكرى الميلاد المجيد في كنيسة القديس برفيريوس، وهي إحدى أقدم الكنائس في غزة وأكبرها، وتظهر معالمها الأثرية على جدرانها التي بُنيت من الأحجار الجيرية القديمة، لتعطيها ميزة الدفء شتاءً والبرودة صيفاً. ولبرفيريوس مكانة خاصة عند المسيحيين، خاصة في فلسطين، فهو محارب الديانات الوثنية التي كان أتباعها ينتشرون بين غزّة وبلاد الشام.

مَن هو برفيريوس؟

يُعتبر القديس برفيريوس محرر غزة من الوثنيين ومن عبادة الأصنام. ويوضح عضو الهيئة المسيحية والإسلامية لحماية المقدسات، الأب مانويل مسلم، لرصيف22 أن "برفيريوس هو قديس يوناني تعلق قلبه بفلسطين، وعاش فيها شبابه وشيبته، وهو أحد أبرز تلامذة القديس هيلاريون الذي كان أول راهب في فلسطين. تعرّض برفيريوس للمطاردة في عهد الإمبراطور الروماني جوليان الذي ارتد عن المسيحية عام 362، فهرب هو وهيلاريون نحو جزيرة قبرص، قبل أن يعود إلى فلسطين ويقيم في القدس، في عهد الإمبراطور الروماني ثيودوسيوس الأول، الذي أعلن عام 395 أن المسيحية هي ديانة دولته، يروي الأب مسلم. وبعد وفاة ثيودوسيوس الأول بستة أشهر، انفصلت الامبراطورية الرومانية إلى إمبراطوريتين شرقية وغربية، وكانت فلسطين من نصيب الامبراطورية البيزنطية الشرقية تحت قيادة الإمبراطور آردوكياس. حاول برفيريوس العودة إلى غزة بعد تعيينه راهباً لمسيحيي هذه المدينة عام 400، ولكنه واجه معارضة قوة لدخوله من قبل أتباع الديانات الوثنية الذين كانوا لا يزالون يتمسكون بدياناتهم القديمة في غزة التي كانت قبلة الوثنيين في الشام. ولكن برفيريوس نجح في القيام بمعجزات لغزة من خارجها، حسبما تقول روايات متداوَلة. يروي الباحث في الدراسات التاريخية الفلسطينية الدكتور ناصر اليافاوي قصة مفادها أن أهالي غزة واجهوا بعد طرد برفيريوس ورفاقه جفافاً ومجاعة طيلة عام كامل، فقام برفيريوس بالصلاة على أسوار غزة القديمة واستجاب الله لدعواته فانتهى موسم الجفاف وحلّ موسم خيرات، فما كان من الوثنيين إلا أن طاردوه واتهموه بالتخطيط السحري مع ربه للتشكيك في عبادة الآلهة التي يعبدونها، بما فيها الإله زيوس. ولكن على إثر ما فعله برفيريوس، اعتنق الكثيرون من الوثنيين المسيحية، فواجهوا اضطهاداً من قبل الوثنيين الذين عذّبوا وأعدموا الكثيرين منهم، وذلك بمساعدة الوالي على مدينة غزة من قبل الإمبراطورية الرومانية الشرقية "إيلاريوس". كان إيلاريوس متعاوناً مع الوثنيين بشكل سري ضد الدين المسيحي، وتتهمه روايات بأنه كان يفعل ذلك مقابل رشاوى كانت تُجمع وتُدفع له. في تلك المرحلة، قام الوثنيون بهدم دير القديس الفلسطيني الأول هيلاريون وكنيسته ودفنه تحت التراب، وظل كذلك طيلة 16 قرناً تقريباً حتى بدأت السلطة الفلسطينية بالتنقيب عن آثاره

المسجد العمري بغزة.. شاهد وصانع للتاريخ والديانات عبر العصور (ن بوست، 26/5/2019) من هنا بدأت الديانات تسري في أرجاء فلسطين، ومن هنا بدأت التحررات العربية في التوغلات الخارجية، ومن هنا كان أول المحاور التي ضربت مثلاً في التسامح بين الأديان السماوية

هو ليس المسجد الأول في قطاع غزة فحسب، بل أول المساجد في فلسطين عامة بعد الفتوحات الإسلامية في الأراضي المقدسة، جدرانه وأرضيته ومعالمه كافة، شاهدة على زيارات مختلفة للعديد من حكام وأساطير العالم عبر التاريخ، بل له زوايا وقصص ما قبل الإسلام والمسيح وما بعدهما أيضًا، يُذهل به كل من سمعها.

المسجد يقع بمنطقة حي الزيتون وسط مدينة غزة، على مساحة 6 دونمات ونصف تقريبًا (6500 متر مربع)، وهذه آخر بقعة ثبتت عليها مساحة المسجد بعد اقتطاع أجزاء كبيرة منها خلال الحروب والمعارك التي تصدت لها غزة عبر قرون مختلفة من الزمن، أو من خلال بعض الحوادث الطبيعية كالزلازل، فقد تم اقتطاع أجزاء كبيرة من باحاته لضمها لكنيسة أو معبد آخر مجاور له أو مأوى لزوار الأرض الفلسطينية قديمًا، كلٌ حسب الدين الذي يتبعه.

المسجد العمري في عهد الوثنيين وعبدة الأزلام

المسجد لم يتغير بناؤه منذ أكثر من ألفي عام، فهو المعبد الأكبر للوثنيين وعبدة الأصنام قديمًا، وموضع نصب الإله “زيوس” الذي يعد إله الشرق والغرب والبرق والرعد الذي عبده أهالي الشام ومصر حتى بلاد أوروبا قديمًا.

كانت غزة آخر المدن الفلسطينية والشامية تمسكًا بالوثنية، فهذه المدينة الصغيرة تمسكت بوثنيتها عقب أقرانهم من المدن المجاورة حتى بعد 4 قرون من الزمن، فقد تم الإعلان رسميًا من باحات العمري انهيار دولة الوثنيين بغزة وقيام المسيحية كدين رسمي لها عام 400 ميلادي.

كانت بداية هذه التوجيهات على يد القديس الروماني برفوريوس الذي واجه اضطهادًا وظلمًا هو وأنصاره من المسيحيين في غزة، بل كانت تجري عمليات إعدام بشعة بحق مسيحيي غزة الذين كانوا يتبعون دين المسيح بشكل سري خوفًا من اضطهادهم.

كان المعبد الذي هو عبارة عن مسجد حاليًّا ذي قلاع متينة يزيد حجمه على 70 دونمًا (70 ألف متر مربع) وعقب تعيين برفوريوس راهبًا لمسيحيي غزة خلفًا للقديس الفلسطيني الأول هيلاريون الذي هرب نحو قبرص خوفًا من بطش الوثنيين وتوفي هناك، لاقى برفوريوس ممانعة لدخوله غزة، حيث كان المعبد يحتوي في زواياه البوابة الرئيسية لمدينة غزة، فكان عليهم عقابًا من الرب بالجفاف والجوع الشديد طيلة 6 شهور.

وبحسب ما يوضح المؤرخ التاريخي لفلسطين الدكتور سليم المبيض، فإن الوثنيين توسطوا لبرفوريوس للدعاء لربه بأن يحل عليهم البركات، فاستضافوه في المسجد (المعبد الوثني سابقًا) ودعا ربه من هناك، وبالفعل سقطت الأمطار بغزارة، ما دعا لطرده من المعبد وملاحقته بتهمة التخطيط مع ربه للتشكيك في عبادة الإله زيوس الذي كان منصوبًا مكان مئذنة المسجد اليوم.

ذهب برفوريوس للقسطنطينية عاصمة الروم (إسطنبول حاليًّا)، والتقى زوجة الإمبراطور الروماني ثيودوديوس الأول التي تُدعى “أفظوكسيا” وبالشامي “هيلانا”، وتحدث لها عما يحصل للمسيحيين بغزة من اضطهاد وملاحقة وتعذيب من الوثنيين، وما ساعدهم على ذلك هو الوالي الروماني على غزة حينها إيلاريوس الذي كان يسمح للوثنيين بالتمادي بغزة مقابل رشاوى تُدفع له منهم لغض البصر عنهم.

لم تصدق أفظوكسيا ما سمعته من برفوريوس التي كانت تسمع عنه أنه مباركًا عند الرب، وخاصة أنها كانت عاقرًا لا تلد، فوعدته إن استجاب الله لدعائه بأن رزقها بمولود، بأن تضع حدًا للوثنيين بغزة، وللحاكم الفاسد الذي يُدعى إيلاريوس الذي عينته مسبقًا لإدارة الأوضاع بغزة.

العمري الكبير.. قصة ثاني أكبر مساجد فلسطين (الجزيرة، 22/4/2022)

https://www.youtube.com/embed/3kGrr5JYeNQ

حي الدرج... الواجهة الأثرية لمدينة غزة القديمة (العربي الجديد، 18/11/2020) يحتل حي الدرج قلب البلدة القديمة، وسط مدينة غزة، ويعتبر من أبرز الأحياء التاريخية ذات ملامح البناء المملوكي. ويضم في أزقته وحواريه العديد من الأعيان الأثرية القائمة، وملامح أعيان أخرى اندثرت نتيجة عدم الاهتمام. ويتنسم السائر في شوارع وحواري الحي عبق التاريخ وتعاقب الأجيال، إذْ يُعتبَر صاحب الحظ الأوفر في المعالم الأثرية، ومن أبرزها المسجد العمري الكبير وهو أكبر مساجد القطاع. ويقع إلى الشرق من سوق الزاوية الشعبي، وإلى الشمال من سوق "القيسارية" أو (سوق الذهب)، وهو ممر ضيق مغطى بسقفٍ مقبب، وعلى جانبيه محلات الذهب ذات الشكل المميز والصغير، وهي عبارة عن غرف صغيرة ملفوفة الشكل. 

ويعد حي الدرج من أبرز أحياء مدينة غزة القديمة في مساحته التي تبلغ 2820 دونماً، فيما يرجع سبب تسميته بهذا الاسم إلى التدرج الطبوغرافي، وكثرة الأدراج المؤدية إلى بيوت المواطنين، والتي تمتد على بقع مختلفة العلو، ويضم عدداً من الحارات، من أبرزها: حارة السدرة، السيد هاشم، قرقش، بني عامر، والفواخير إلى الغرب من الحي (يعمل سكانها في صناعة الأواني الفخارية). فيما يضم الحي والذي كان يسمى في السابق "حي بني عامر" نسبة لبدو قبيلة بني عامر، ومن ثم حي "البرجلية" نسبة إلى المقاتلين دفاعاً عن أبراج المدينة في العصر المملوكي، العديد من المساجد والحمامات والمدارس والمكتبات والزوايا الدينية: وأبرزها "الزاوية الأحمدية" وتعرف كذلك باسم "زاوية أبو شهلا"، وهي مكان للخلوة والعبادة، فيما يحتضن كذلك مسجد السيد هاشم، ويعود إلى العصر العثماني وقد بُني على الطراز المملوكي. 

ويقول الفلسطيني فتحي الشقرة (58 عاماً)، وهو من سكان حي الدرج، إنه يعيش مع كافة أفراد أسرته في المنطقة، وقد ورثوا الحياة فيها "أباً عن جد"، فيما اعتادوا على مشهد البيوت القديمة المتراصة، والتي تشعرهم بعراقة البناء القديم وزخارفه ومعماره الهندسي والذي تغلب عليه الجدران الإسمنتية السميكة (يتراوح سمك الجدار من 80 سنتيمتراً حتى 1 متر). ويبيّن الشقرة لـ "العربي الجديد" أن حي الدرج يتميّز بكثرة الأدراج والمنحدرات فيه، وذلك بسبب طبيعة المنطقة ذات المستويات مختلفة الارتفاعات، وهو السبب الرئيسي لتسميته بهذا الاسم، فيما يضم عدداً من الأعيان الأثرية، والمساجد والبيوت والأسبطة المقببة، ويقول: "يعتبر هذا الحي من أقدم وأعرق أحياء مدينة غزة".

تعرّف إلى الحي التاريخي في مدينة غزة ولماذا سمي بحي الدرج؟ (سما القدس، 25/5/2022)

https://www.youtube.com/embed/lw6HzvSbUIs

 قصور أثرية تحتضنها البلدة القديمة في غزة (الترا صوت، 9/7/2022) تحتضن البلدة القديمة في مدينة غزة ثلاثة قصور أثرية، تعد إرثًا حضاريًا غاية في الجمال، وتشكّل نماذج معمارية للحضارة الإسلامية في العهدين المملوكي والعثماني 
وتدلل هذه القصور على رقي وازدهار فنِّ العمارة الإسلامية، لما تحتويه من أساليب معمارية وفنية مميزة، كما أنها تشكِّل سجلًا يؤرِّخ لأطوار العمارة الإسلامية في فلسطين. 

"قصر الباشا" 

يعد "قصر الباشا" أحد النماذج المتبقية للقصور في مدينة غزة، ويمثل في تصميمه ومحتواه المعماري فلسفة وطابع العمارة الإسلامية. 

يقع القصر في حي الدرج بالجهة الشرقية من البلدة القديمة، ولا توجد لوحة تأسيس تؤرِّخ لبناء القصر، ويقال بأن بناءه يعود للعمارة الإسلامية المملوكية، ودل على ذلك وجود شعار الأسد على المدخل الرئيس للقصر، وهو عبارة عن أسدين متقابلين اتخذ للدلالة على انتصار المسلمين على الخطرين المغولي والصليبي. 

التسمية 

وسمي قصر الباشا بالعديد من التسميات التي عرف بها خلال مراحل تاريخية مختلفة مرت بها مدينة غزة، فقد أطلق عليه خلال العصر المملوكي (1260-1517 للميلاد) لقب "مقر نيابة غزة"، وهو اللقب الذي كان يطلق على حكام الولايات خلال هذا العصر. 

 

Pour citer cette ressource :

" غزة تعني العِزة والمَنَعة والقوة، فماذا نعرف عنها؟ - Question d'actualité", La Clé des Langues [en ligne], Lyon, ENS de LYON/DGESCO (ISSN 2107-7029), novembre 2023. Consulté le 24/06/2024. URL: https://cle.ens-lyon.fr/arabe/civilisation/monde-arabe/question-dactualite-gaza-taeni-al-izza-wa-l-manaa-wa-l-quwwa-fa-madha-naerif-an-ha