Vous êtes ici : Accueil / Littérature / Contemporaine / Rencontres avec les auteurs / Rencontre avec Mansour El Souwaim

Rencontre avec Mansour El Souwaim

Par Mansour El Souwaim
Publié par Narimane Abd Alrahman le 28/06/2012
Lors des Assises Internationales du Roman, nous avons eu l'occasion de rencontrer l'auteur soudanais Mansour El Souwaim qui y présentait son dernier roman Souvenirs d'un enfant des rues, dont la traduction française est parue aux éditions Phébus en janvier 2012.

Mansour El Souwaim est un romancier nouvelliste soudanais, né en 1970 au Darfour. Il a publié deux romans ((Frontières de cendre)) en 2001 (non traduit) puis ((Souvenirs d'un enfant des rues)) en 2005. Ce dernier a obtenu le prix Tayyeb Saleh, sa traduction en français est publiée aux éditions Phébus.

Son troisième roman est en cours de parution.

Rencontre avec l'auteur aux AIR

Entretien en langue arabe mené par Narimane Abd Alrahman.

لقاء مع الروائي منصور الصويم

يوم 1 جوان/حزيران 2012

 الكاتب و روايته:

 منصور الصويم روائي سوداني معاصر، قدم روايته الأولى "تخوم الرماد" سنة 2001، كما نالت روايته الثانية "ذاكرة شرير" ( 2005 ) جائزة الطيب صالح الروائية.

حضر إلى مدينة ليون الفرنسية للمشاركة بمؤتمر الرواية العالمية الذي انعقد نهاية شهر مايو/أيار 2012 ولتقديم روايته "ذاكرة شرير" التي صدرت ترجمتها فرنسية في جانفي/ كانون الثاني .2012 .

و خلال زيارته القصيرة أتيحت لنا فرصة لقائه و إجراء المقابلة التالية معه

منصور الصويم أهلا بك ونشكرك لقبولك بإجراء هذه اللقاء معنا، رغم ضيق وقتك.

هل يمكنك أن تقدّم لنا نفسك وروايتك "ذاكرة شرير" التي لاقت قبولا كبيرا لدى الجمهور الفرنسي؟

أهلاً بك، وشكرا

أنا منصور الصويم، كاتب من السودان، أشتغل في الصحافة. نشرت حتى الآن روايتين وعلى وشك نشر الرواية الثالثة، وهي نشر منها فصلان فصل باللغة العربية وفصل باللغة الإنجليزية أثناء ندوة بوكر العربية. والآن انتهيت منها و على وشك إصدارها.

حضرت إلى ليون للمشاركة في مؤتمر الرواية العالمية ولتوقيع نسخ من الترجمة الفرنسية لروايتي " ذاكرة شرير" التي تعود ترجمتها للأستاذة فرانس مايير ونشرت عند دار نشر فيبوس.

موضوع الرواية يتناول فئة مجتمعية مهمشة ومبعدة ومستبعدة، هي فئة الشمّاسة. هذا بشكل أساسي، لكن الرواية تُطوّف ببانوراما كاملة على ما يمكن أن نسميه بقاع المجتمع السوداني أو مجتمع مدينة الخرطوم. حيث يتناول أحداثها، من خلال السرد، أطفال الشوارع "الشمّاسة" والمعاقين، معاقي الحرب و الشحاذين و الدجالين وطيف كبير من المجموعات غير الواضحة وغير الظاهرة من المجتمع السوداني، والتي كاد أن يتم تجاهلها بشكل متعمّد من قبل المجموعات الأخرى أو المجموعات التي تعيش في السطح.

أودّ التوقف قليلا عند عنوان الرواية وعناوين بعض فصولها كالفصل الأخير "وسوسة إبليس". يرى بعض الكتاب، ومن بينهم علاء الأصواني، أنّ هدف الكاتب ليس وضع أحكام على الشخصيات التي يتكلّم عنها وإنّما تفهمها. ألا تظن أنّ انتقاءك لعناوين كهذه تتضمن تعابير سلبية، يمكن أن يساهم في تكوين حكم على الشخصية الرئيسية؟

لا، لا أظنّ ذلك.

عنوان الرواية "ذاكرة شرير" يلعب على إمكانية الإحالة أو ما يمكن أن نسميه "مضاد الشر" أو إلى أي اتجاه يمكن أن نوجه الشر؟ و أنت لما تقرأ الرواية يمكن أن تطرح على نفسك السؤال : هل هذا الشخص هو الشرير حقيقة؟ أم الشرير أنا؟ أم المجتمع؟ من هو الشرير حقيقة؟ فالعنوان يعتمد، على ما أعتقد، استراتيجية العنوان بامتياز. فيه نوع من الإحالة و الاضمار والتشويق ويخلق حالة من المفارقة بعد قراءة الرواية.

العنوان الداخلي"وسوسة إبليس" أيضاً لا يمكن أن نفصله عن صياغ الرواية و عن بقية الأحداث والعناوين وعن الكل السردي للعمل الروائي.

إذا قمت بتفكيك كل أحداث الرواية وربطها بالعنوان، تجده مناسبا ولا يحيل إلى أي إيدانات أو إلى أي ايضاحات باعتبار أنّ الرواية تدور أصلاً في مكان أو في مجتمع يكاد ينسب كل الأشياء إمّا لغيبيّات وإمّا لإبليس.

.

هل يمكننا أن نقول أنّ تغلغلك في واقعك المحلي وخصوصياته فتح لك أبواب العالمية، خاصة بعد ما لاقته روايتك من قبول عـند القراء الفرنسيين؟

أنا في رأيي الشخصي هو أنّ أي عمل أدبي أو فنّي إبداعي إذا لم ينطلق من محلياته، من أساسه الثقافي المحلي، لا يمكنه أن يعبُر إلى ثقافات أخرى. لكي تخلق حالة التواصل و التحاور مع الثقافات الأخرى لابد أن تقدّم ثقافتك حتى يتعرف عليها الآخر و تجري هذه المحاورة والمساءلة.

يمكن أن يكون اشتغالي على واقعي المحلي بابًا أو مفتاحاً للعالمية أو للتواصل مع الآخر من خلال الترجمة وخلافه.

كيف استقبلت المرجعيات الدينية و الحكومية السودانية نقدك الواضح لهذه السلطات؟

أريد أن أؤكد أنني غير مهتم بهذه الجهات لأنها جهات غير مسؤولة في الأدب، فهي ليست جهات نقدية أو آكاديمية يمكن أن يرجع المرء أو الأديب إليها حتى تقيّم عمله.و أنا غير مشغول بآرائهم أو انطباعاتهم بما أكتب ولم يزعجوني حتى في بعض الكتابات خاصة في روايتي الأولى حاولت أن أتحدث عن الخمر والجنس ، و، و... أثارت تعليقات من مثيل : " هذا لا يشبه المجتمع السوداني وهذا ضد الإسلام، ألخ". لكن بصورة عامة وجدت رواية "ذاكرة شرير" قبولا كبيرا جدّا وسط المجتمع السوداني و وسط القراء والمتلقين المهتمين، و هم الذين أكتب لهم مثل هذه الأعمال، المهتمين بالأدب و بالرواية لأنّها ناقشت قضية مجتمعية مهمة وفق تقنيات روائية جيّدة.

 تلعب الشخصيات النسائية دورا هاما في روايتك ولكنها تبقى في الخلفية. فهل هذا يعكس وضع المرأة في السودان؟

بعيداً عن الرواية، واقع النساء في السودان واقع متخلف ومتراجع، وربّما كان قبل خمسين سنة أفضل من الآن. الآن يزداد تحجيم النساء في السودان ويزداد التضييق عليهن و أصبحن يعانين بصورة غير طبيعية في مجتمع ذكوري وسلطوي يفرض القوانين التي تعمل على تحجيم المرأة وتحويلها إلى عورة.

في الرواية، المرأة وجودها كان كبيرا جدا. بطل الرواية " كُسَحي"، بين كل فصل وفصل يحيلنا إلى أمّه "مريم كاراتيه". هذا إلى جانب بقية النساء المنشورات بين أحداث الرواية، حيث لا يخلو فصل من شخصية نسائية تلعب دورا أساسيا في حياة "كسحي" أو في نقلة أساسية، أو ساعدت في نقلة أساسية في حياته : أمّه مريم، المتسوّلات الصغيرات، آسيا الأسيانة، إلخ.

بالتأكيد الرواية تعكس جانبا من حياة المجتمع السوداني وتعطي صورة ما عن هذا المجتمع، وهو مجتمع، كما ذكرت، ظلّ يعاني من تراجع مخيف جدًا من الجانب التنويري أو العقلاني، فالمرأة في كل يوم في السودان يزداد عليها التضييق والخناق.

إننا نرى أن الأدب السوداني ليس معروفا جدا على الساحة الأدبية العربية،.فما وضع الرواية السودانية حاليا وأين الرواية السودانية النسائية من ذلك؟

الأدب السوداني غير معروف أو غائب عن الساحة الأدبية في السنوات الماضية لأسباب كثيرة، جانب منها له علاقة بالسودان وبالكاتب السوداني وبالمؤسسة الثقافية السودانية الرسمية أو الشعبية. وهو جانب يمكن أن نطلق عليه "جانب تقصيري" يتعلق بكيفية تقديم أنفسنا للعالم وبكيفية انفتاحنا على الآخر، وهذا الجانب يخص السودان، وللدولة دور كبير جدّا فيه بتجاهلها للثقافة بصورة عامة وللأدب بشكل خاص.

وبالرغم من هذا نجد أن هناك أديب سوداني عالمي معروف ومشهور هو الطيب صالح، والذي يكاد من بعده لا يعرف بقية العرب كاتبا سودانيا غيره. إلاّ في السنوات الأخيرة، وخاصة في الرواية، فإن ما صدر في العشر سنوات الأخيرة من روايات يكاد يفوق بأكثر من ثلاث مرات عدد الروايات السودانية التي نشرت خلال خمسين عاماً، منذ الإستقلال وحتى بداية الألفين.

الآن، و مع سبل النشر التي أصبحت سهلة و مع سبل التواصل المتيسّرة من انترنت وفضائيات وخلافه، أصبح هناك تواصل ما بين الكاتب السوداني وبقية الكتاب الذين يكتبون باللغة العربية، سواء في البلدان العربية أو في خلافها. هذه الأدوات والوسائل سهلت من وصول الكاتب السوداني ومن تحاوره وتعرّف الآخر عليه، وبدأ من جديد النقاد العرب والقرّاء العرب يتعرّفون على الكتاب السودانيين ويقدمون أعمالهم ويشتغلون عليها. فبدأ بعض السودانيين يقتحمون المساباقات العربية - مثل الدكتور أمير تاج السر الذي كان أحد المشاركين بجائزة بوكر العربية - ويحرزون نتائج جيدة.

عن الكاتبات السودانيات، نعم هناك ندرة في عدد الكاتبات المشهورات، هناك ليلى ابو العلا وبثينة خضرمكي ورانيا مأمون ... ما ينطبق على الكاتب السوداني ينطبق على الكاتبة السودانية. والآن هؤلاء الكاتبات أيضاً بدأن في الإنتشار وبالتحرك باتجاه أن يتم التعرف عليهن معتمدات على أنفسهن وعلى ما يتاح لهن من وسائل تقنية جديدة ومستحدثة، بعيدا عن الجهة الرسمية التي لا تساعد في رأيي كثيرا في تعرفك على الآخر.

فهل برأيك يمكن القول أن الانترنت لعب دورا هاماً في تنشيط الأدب السوداني مثل ما حصل مع ما يسمى بالربيع العربي؟

بالتأكيد، الأنترنت، كما يقول صديقي الكاتب العراقي صمونيل شمعون، نعمة كبيرة جدا، فأنا شخصياً لولا الانترنت لما وصلت روايتي إلى المترجمة الفرنسية و لما وصلت إلى الوكيل الفرنسي المقيم في اوروبا ولما استلمت التذكرة التي أتت بي إلى هنا.

سؤالي الأخير يخص إنطباعك، كأديب وكاتب عربي، حول تقبل وإقبال الجمهور الغربي على روايتك : كيف ترى هذا الجمهور و هل تشعر أنّ هناك فرق بين جمهور غربي و جمهور عربي؟

حقيقة هذه أوّل مرّة أتعرّف فيها على جمهور غربي، ولأوّل مرّة أحتك به. لكني أعرف أنّ هناك فرق كبير جدّا بين مستوى القراءة في البلدان الغربية ومستواها في البلدان العربية. هنا في الغرب، في أوروبا، وفي أمريكا، هناك ثقافة راسخة اسمها القراءة، نشاط يومي مثله الأكل ومثله الشرب، يمارسه الإنسان سواء أكان في الباص أو غيره.

 بعكس البلدان العربية المسألة تحتاج إلى وقت ربّما يطول حتى تتحوّل عملية القراءة إلى نشاط يومي وسط المواطنين العاديين.

عن روايتي، بحسب ما علمته من الناشر، هناك إقبال وقبول للعمل واهتمام منقطع النظير به بالكتاب في شكله المترجم

Télécharger le fichier : Rencontre avec l'auteur aux AIR

Allocution de l'auteur en arabe lors des AIR

اللا منتمون والطبقات الدنيا

منصور الصويم

وأنا أشرع في كتابة هذه الورقة تبادر إلى ذهني سؤال حول الأدب، قد يبدو قديماً قدم الأدب ذاته نفسه، طرح ملايين المرات كثيراً وبمختلف الطرق والأساليب، السؤال يتعلق بدور الأدب، بمعناه وأهدافه ومراميه. فالإجابة على هذا السؤال أعتقد أنها المفتاح الذي يقود إلى الأدوار المفترضة للأدب في علاقته بالمهمشين واللامنتمين والمنسيين مجتمعيا، وهو مدخل للإجابة عن أسئلة من شاكلة: (هل تناول هذه الفئات أو قضايا وإشكالات هذه الشرائح المجتمعية المغيبة يقود إلى حلول لأزماتهم أو هو – أي الأدب – قادرا على تسليط الضوء على هؤلاء المغيبين في أدنى درجات التقسيمات المجتمعية وأكثرها تهميشاَ؟ محاولاتي في الإجابة عن ماهية الأدب وأدواره المفترضة قادتني إلى أن الأدب وفي كل العصور التي مرت بها البشرية لعب دوراً أساسياً وفاعلاً في شحذ النفس البشرية وإلهامها ودفعها صوب التغيير والانتقال بها من حافات اللاوعي إلى عمق المعنى، الذي توجده حالة شعورية جمالية تتولد هي ذاتها من صدمة الأسئلة المصيرية (الوجودية - الإنسانية) التي تخلقها الدفقة الأدبية الجمالية حين يكون الأدب (الفن) أدباً أصيلاً وخالصاً وإنسانياً. إذن أنا أومن بقدرة الأدب على التأثير الإيجابي، وعلى قدرته على زرع بذرة التغيير داخل النفس البشرية، وعلى قدرته على خلق حالة تواصلية إنسانية تجعلني أحس بـ(الإنسان) وإن فصلتني عنه مكانياً بحار ومحيطات وقارات، فألم الإنسان، مأزقته وتهميشه ومحاولات سحله، في معناها وبعدها الشعوري، هي حالة (إنسانية) واحدة، يتوحد عندها البشر، تصفو فيها النفس البشرية وتشف ويتكثف بها الوعي ويتشكل في صيغة سؤال يبدأ بـ(لماذا؟ وينتهي بـ(كيف)؟ والأدب هو أيسر وأقرب الطرق لخلق هذه الوحدة الشعورية التي تقود إلى سؤال المعنى، سؤال الإنسان.

بعد هذه المقدمة القصيرة التي قادني إليها تساؤلي عن دور الأدب أو معناه، سأدلف إلى تساؤل آخر يتعلق بالكاتب - الأديب، وعلاقته بهذه المجتمعات المتجاوزة عمداً، وكيف يمكن للكاتب أن يصبح متحدثاً باسم هؤلاء المجهولين، الفوضويين، وحياتهم المفككة (المهشمة)، ومن أين يحصل على مادته الأدبية؟

أعتقد أن الأدب، واسمحوا لي بمساحة من التخصص أو التجنيس، وبالطبع سأختار الرواية لأنها الحقل الذي اشتغل فيه أدبياً، إذن أعتقد أن الكاتب الروائي حين يشرع في الاشتغال على عمل روائي جديد تقوده مشروطية الموضوع (وهنا لا أتحدث عن الرواية الجمالية- الفسلفية أو المتشيئة)، الملزمة بملء بنائه الجمالي؛ إلى البحث عن غايات إنسانية تسهم في خلق حالة شعورية تنسجم مع جمالية اللغة والتشييد، هذا البحث المستند على الروح الإنسانية، في رأيي يقود الكاتب إلى الغوص في قضايا مجتمعه والتنقيب في إشكالات ومآزق هذا المجمتع ما يقود بدوره إلى الالتفات إلى هذه المجموعات المنسية، المطحونة والمهمشة، وبما أن الرواية – بحسب رؤيتي - هي سؤال في المعنى والوجود، لا يجد الكاتب مناصاً من الانحياز إلى هذه الشرائح والفئات – قد يكون منبثقاً منها – والتعبير عنها وعن حقها في إيصال  صوتها وأهميتها – كوجود إنساني – يستحق حياة أفضل تجعله متساوياً مع الآخرين؛ الذين يعبرون يومياً من فوق فوهة حفرته المتوحلة دون ادنى محاولة لإلقاء مجرد نظرة عليه.

هذا الغوص – الأدبي الإنساني- الذي ينبني في الأساس على محاولة التعرف، الفهم، الاقتراب، ثم الإحساس، يخلق لدى الكاتب حالة من التماهي الإنساني، أو الذوبان الشعوري، حيث يجد نفسه وقد تحول إلى كتلة شعورية تحس بآلام ومآسي هؤلاء الناس، وهذا ما يقوده إلى سكبهم – إشكالاتهم – جمالياً في منجزه الروائي بالشكل الذي يدفع الآخر – المتلقي – إلى الإحساس بوجودهم وإلى الانتباه إلى أن ثمة أشخاص، إنسان آخر محروم ومهمش ومنسي، يحيا قريباً من هنا، وإن كانت هنا هذه هي (الخرطوم)، والقارئ موجود في (باريس). لكن التغيير الأكبر الذي يمكن أن يخلقه الكاتب – منجزه الأدبي أو الروائي – يتمظهر لدى هذه الفئات – المهمشة - بصورة أكبر، وذلك بدفعها إلى طرح سؤال المعنى على ذواتها، وإلى تحسس قاع القذارة والتهميش الذي وجدت نفسها تسبح في أوحاله دون سؤال عن إمكانية إزالته وقبره وتغييره.  

لكن..

 كيف يمكن للأدب أن يمنح صوتاً لهؤلاء الذين لا صوت لهم؟ هذا سؤال قد يتبادر إلى الذهن أثناء اشتغاله على فكرة ارتباط الأدب بالقضايا الاجتماعية، لاسيما قضايا (المهمشين)، فالأدب الروائي - مثلاً - يبدو وكأنه يستند على هذه الموضوعات باعتبارها مادة خام يستفيد منها في بناء معماره الروائي ومن ثم تتحول هذه الموضوعات إلى مادة فنية مُنسجنة بين دفتي كتاب بشخوصها وأحداثها وأمكنتها ومآسيها، كتاب يُقرأ في ظرف ساعة أو يوم ثم ينسى؛ هذا يبدو ظاهرياً وسطحياً، لكن في العمق؛ سنكتشف أن هذه الشخصيات وبما تمثله من انعكاس فني – أدبي لأشخاص حقيقيين منزرعون حقيقة في أرض المأساة؛ أنها - أي الشخصيات الروائية – ستتحول إلى علامات دالة تشير عند كل قراءة إلى الواقع الحقيقي الذي تحياه هذه الشخصيات الحقيقية في أرض مأستها البور، هنا وبهذه الطريقة الأدبية ذات الأثر الجمالي الموحي يصبح الأدب صوتاً وعلامة تذكر أبداً بالوجود اللامرئي لهذه الفئات المغيبة والمنيسة. كما أننا كقراء وكتاب غير منتمين لهذه الفئات التي تعاني التهميش والإقصاء الاجتماعي، وأساليب الحياة المختلفة، حين نجدها منعكسة بامتياز من خلال الأدب الجيد، يتسنى لنا – حينها - التعرف إلى ذواتنا، أن نرى ما بداخلنا من مساحات تتقبل هذا الوجود المخفي، وأن نتحسس واقعنا، وأن نواجه بمواجهة أنفسنا وحقيقة موقعنا من هذا الواقع، تحسس يقودنا إلى المعرفة، ومعرفة تقودنا إلى مواطن الخلل ومحاولات تغييره وإصلاحه. وفي بلد مثل بلدي (السودان)؛ بلد ظل يعاني لمدى عقود طويلة من الحروب الطاحنة والأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية المتفاقمة، ما أوجد حالة مستمرة ومتوالية من عدم الاستقرار المجتمعي، وقاد ويقود إلى خلق (إنسان) يفتقد إلى أبسط مقومات الإنسانية؛ في بلد مثل هذا أعتقد يصبح لزاماً علينا أن نسهم في محاولات وقف النزف المستمر والانهيار المتتابع. كل من موقعه وبأسلوبه وطريقته، أما الصمت فيصبح إدانة ووصمة أبدية.

أخيراً اسمحوا لي أن أتحدث عن تجربتي الخاصة في الكتابة حول هذه القضايا وعن هذه الفئات المجتمعية التي تعاني التهميش، وأن أطرح على نفسي ذات التساؤل، وهو هل نجحت هذا الكتابة في تسليط الضوء على هذه الفئات، وبالتالي أسهمت ولو بالقدر القليل في إبراز هذه القضايا إلى سطح الواقع المتعالي عليها؟.

كتبتُ رواية بعنوان (ذاكرة شرير)، تناولت في موضوعها قضية أطفال الشوارع، وقضايا المعاقين والشحاذين والمشعوذين...، بصورة عامة كانت الرواية مسحاً كاملاً لفئات مجتمعية تحيا في قاع المجتمع دون أن ينتبه أو يلتفت إليها نصف المجتمع الذي يحيا في دائرة الضوء. الرواية نجحت كعمل روائي ووجدت حظها من النشر والترجمة وتناولتها الأقلام النقدية. هذا النجاح الذي أزعمه رافقه نجاح آخر تمثل في الدور الذي بدأت تلعبه الرواية في تسليط الضوء على قضايا أطفال الشارع (الشماسة، كما يسمون في السودان)، وقضايا المعاقين، وذلك سواء على مستوى القراءات الأكاديمية أو الدراسات النقدية أو الدراسات الاجتماعية المرتبطة بورش العمل التطبيقية، أو على مستوى القراء العاديين، الذين أشار بعضهم أنهم ولأول مرة بعد قراءتهم للرواية انتبهوا إلى صور أطفال الشارع التي كانت تعرض أمامهم يومياً وعلى مدى سنوات، انتبهوا وأحسوا بالتعاطف والحب، حتى أن بعضهم أطلق أسماء شخصيات الرواية على شخوص الواقع المسحوقين
 

Télécharger le fichier : Allocution de Mansour El Souwaim aux AIR

Traduction en français de l'allocution de l'auteur lors des AIR

LES EXCLUS ET LES CLASSES INFÉRIEURES

Mansour El Souwain

Lorsque j’ai entrepris d’écrire ce texte, une question m’est venue à l’esprit, une question se rapportant à la littérature et qui pourrait sembler aussi vieille que la littérature elle-même, une question posée des millions de fois, de diverses façons et sous diverses formes, la question qui touche au rôle de la littérature, à sa raison d’être, ses objectifs et sa portée.

Répondre à cette question me paraît essentiel pour définir les rôles qu’est censée jouer la littérature dans ses relations avec les marginaux, les exclus et les oubliés de la société, et requiert de répondre à d’autres questions. Par exemple, le fait de s’intéresser à ces communautés, ou aux enjeux et aux difficultés de ces classes sociales oubliées, permet-il de résoudre leurs problèmes ? La littérature peut-elle faire la lumière sur ces absents confinés au plus bas de l’échelle sociale et les plus marginaux ?

En voulant cerner la nature de la littérature et définir les rôles qu’elle est censée jouer, j’ai constaté que tout au long de l’histoire de l’humanité, la littérature a activement contribué à aiguiser et inspirer l’esprit de l’homme, l’a encouragé à changer, et lui a permis de passer des rives de l’inconscient aux profondeurs du sens, état émotionnel et esthétique lui-même né du choc des questions primordiales (existentielles – humanistes) que soulève la création littéraire et artistique, lorsque la littérature (ou l’art) est authentique, intègre et humaine.

Je crois donc la littérature capable d’exercer une influence positive, de semer la graine du changement dans l’esprit humain, et de connecter les hommes les uns aux autres, ce qui me permet par exemple de ressentir ce qu’éprouve un être humain, même si j’en suis physiquement séparé par des mers, des océans, ou des continents. Les souffrances de l’homme, ses dilemmes, sa marginalisation, les tentatives d’annihilation dont il est victime, et la manière dont il en est affecté, sont des choses qui rassemblent les êtres humains et les unifient. Cette empathie purifie l’âme et la révèle, stimule la conscience et se matérialise en une question qui commence par « pourquoi » et finit par « comment ». Et la littérature est le moyen le plus direct et le plus facile de créer cette fraternité émotionnelle qui nous incite à nous interroger sur l’homme et le sens de l’existence.

Après cette courte introduction issue de mes réflexions sur le rôle et le sens de la littérature, je voudrais aborder une autre question qui concerne l’écrivain – l’auteur – et ses relations avec ces communautés délibérément négligées. Comment l’écrivain peut-il devenir le porte-parole de ces oubliés, et décrire le chaos de leurs vies disparates et marginales ? Où trouve-t-il matière à la création littéraire ?

Je pense que l’écrivain – mais permettez-moi ici de spécifier ou catégoriser, et de choisir bien évidemment le roman puisqu’il s’agit de mon domaine de prédilection –, je pense donc que le romancier, lorsqu’il entreprend d’écrire un nouveau texte, est contraint, pour parfaire sa création esthétique en accord avec les exigences de son sujet (et je ne parle pas ici de l’esthétique du roman, philosophique ou réificateur), de poursuivre des objectifs humains qui contribuent à créer un climat émotionnel en harmonie avec la beauté de la langue et sa structure. Il me semble que cette quête axée sur la nature humaine conduit l’écrivain à s’immerger dans les problèmes de sa communauté, à explorer ses difficultés et ses dilemmes, et de là à prêter attention à ces groupes oubliés, exploités et marginalisés. Le roman étant pour moi une réflexion sur le sens et l’existence, l’écrivain n’a d’autre choix que de prendre fait et cause pour ces groupes et ces communautés – dont il peut lui-même être issu –, de défendre leur droit à faire entendre leur voix et clamer leur importance – en tant qu’êtres humains méritant une vie meilleure où ils seraient égaux aux autres, ces autres qui enjambent quotidiennement leur cloaque sans même leur accorder un regard.

Cette immersion (à la fois littéraire et humaine), née du désir de connaître, de comprendre, de se rapprocher, puis de ressentir, permet à l’écrivain de s’identifier à ces gens et de fusionner émotionnellement avec eux, de sorte qu’il devient profondément réceptif à leurs souffrances et à leurs drames. Ainsi en vient-il – esthétiquement parlant – à couler ces déshérités et leurs problèmes dans le moule du roman, amenant le lecteur à prendre conscience de leur existence et à réaliser que des êtres privés de tout, marginalisés et oubliés, vivent près de lui, que ce soit à Khartoum ou à Paris.

Mais le plus grand changement que puisse apporter l’écrivain – à travers son œuvre littéraire – est celui qui se manifeste au sein même de ces communautés marginalisées, en ceci qu’il les pousse à s’interroger sur elles-mêmes et à sonder l’abîme boueux d’abjection et d’exclusion où elles se vautrent sans s’interroger sur la possibilité d’en sortir, de le combler et de le transformer.

Mais…

Comment la littérature peut-elle donner une voix à ceux qui n’en ont pas ? Cette question affleure lorsqu’on cherche à établir un lien entre la littérature et les problèmes sociaux, et en particulier ceux des marginaux. On pourrait penser, par exemple, que le romancier utilise les thèmes de la marginalité comme simple matière première pour charpenter son roman. Ils deviennent alors un matériau artistique, captif de la couverture d’un livre, avec ses personnages, son intrigue, ses décors et ses tragédies, un livre qu’on lit en l’espace d’une heure ou d’un jour, puis qu’on oublie. Du moins est-ce l’impression qu’on a, de prime abord et à un niveau superficiel. Mais on découvre finalement que ces personnages, qui sont à travers l’art et la littérature le reflet d’êtres réels, vivant réellement dans un monde de misère, ces personnages, donc, deviennent des symboles qui révèlent à chaque lecteur ce qu’endurent des êtres bien réels dans leur monde en friche. C’est là, grâce à l’impact esthétique et au pouvoir éloquent de l’outil littéraire, que la littérature devient une voix qui dénonce à jamais l’existence inhumaine de ces communautés exclues et oubliées. La description minutieuse, dans une littérature de qualité, de ces communautés inadaptées et auxquelles nous n’appartenons pas, nous aide, nous lecteurs et écrivains, à mieux nous connaître, à mesurer notre aptitude à tolérer cet univers caché, à sonder notre réalité et à nous mettre face à nous-mêmes et à la véritable finalité de notre existence – prise de conscience qui, à travers la connaissance de soi, nous incite à reconsidérer nos points faibles et à les corriger.

Dans un pays comme le mien, le Soudan, un pays ravagé depuis des siècles par des guerres dévastatrices et des crises économiques, politiques et sociales d’une gravité alarmante, responsables d’un climat permanent d’instabilité qui a contribué et contribue encore à forger des êtres dépourvus de la moindre parcelle d’humanité, dans un tel pays, il me semble que nous sommes tous obligés de participer aux efforts déployés pour enrayer l’hémorragie et la dégradation progressive, chacun à sa manière et de l’endroit où il se trouve. Se taire, c’est stigmatiser et condamner à perpétuité.

Permettez-moi enfin de vous parler de mon expérience personnelle d’écriture autour de ces problèmes et de ces classes sociales marginalisées, et de me poser la question suivante : ce travail d’écriture a-t-il fait la lumière sur ces communautés, et ai-je réussi, fut-ce à un moindre degré, à hisser ces problèmes à la surface de la réalité ?

Dans mon roman intitulé Souvenirs d’un enfant des rues, j’ai abordé le problème des enfants sans-abri, des infirmes, des mendiants et des charlatans. Plus généralement, ce roman est une étude approfondie des communautés qui vivent dans les abysses de la société, sans que s’en préoccupent ni les regardent ceux qui évoluent en pleine lumière. Ce roman a connu sa part de succès, a été publié, traduit et salué par la critique littéraire. Mais ce succès a été accompagné par une autre forme de réussite, en exposant les problèmes des enfants des rues (les chamassa, comme nous les appelons au Soudan) et ceux des infirmes, et ceci tant au niveau académique, dans le cadre d’ateliers universitaires consacrés à la critique littéraire ou aux sciences sociales appliquées, qu’au niveau populaire. Grâce à ce roman, certains lecteurs ont pour la première fois prêté attention au drame de ces enfants des rues, spectacle qui se joue chaque jour sous leurs yeux depuis des décennies. Pour la première fois, ils les ont observés et ont éprouvé assez d’amour et d’empathie pour donner à ces opprimés bien réels les noms des personnages fictifs du roman.

Traduit de l’arabe (Soudan) par France Meyer

Télécharger le fichier : Allocution de Mansour El Souwaim aux AIR (traduction en français)

 

Pour citer cette ressource :

Mansour El Souwaim, "Rencontre avec Mansour El Souwaim", La Clé des Langues [en ligne], Lyon, ENS de LYON/DGESCO (ISSN 2107-7029), juin 2012. Consulté le 23/09/2018. URL: http://cle.ens-lyon.fr/arabe/litterature/contemporaine/rencontres-avec-les-auteurs/rencontre-avec-mansour-el-souwaim

Liens vers :

Souvenirs d'un enfant des rues


mansour_1483637740752-jpg

 

 

 

 

 

 

 

 

Vers le blog de l'auteur.

En partenariat avec :



Institution incontournable de la scène culturelle à Lyon, la Villa Gillet rassemble artistes, écrivains et chercheurs du monde entier pour nourrir une réflexion publique autour des questions de notre temps à l'occasion de conférences, débats, tables rondes, et lectures.

Mots-Clés