Vous êtes ici : Accueil / Revue de presse / كورونا التي حققت "نبوءة" كارل شميت

كورونا التي حققت "نبوءة" كارل شميت

Publié par S, W.babou le 09/04/2020

العربي الجديد  20 مارس 2020

شوقي بن حسن

في القرن التاسع عشر، افتتح هيغل مقولة فكرية حين تحدّث عن "نهاية الفن" وترك الباب موارباً للقول بنهايات أخرى. لعله لم يكن يتصوّر أن يخرج من معطفه خطاب موسّع حول النهايات والمابعديات وموت المفاهيم والحقول والتصوّرات وحتى الأشياء نفسها ، فقد بات ذلك بعد عقود أمراً دارجاً في الفلسفة وفي المعارف التي تفرّعت منها بالتدريج وتتالت معها "الجنائز" (وكأن الأمر يتعلّق بـ وباء!، فتحدّث نيتشه عن "موت الإله" وجاء بعده من يقول بخسوف الحضارة الغربية، والحضارة برمّتها (أوسفالد شبينغلر)، وما بعد الحداثة (جان ...فرانسوا ليوتار)، وموت الإنسان (ميشيل فوكو)، ونهاية التاريخ (فرانسيس فوكوياما استناداً إلى هيغل أيضاً)، وموت الصورة (ريجيس دوبريه)، ونهاية العمل (جيرمي ريفكين) ونهاية الواقع (جان بودريار) إلى غير ذلك، فالقائمة لم يعد من الممكن حصرها نهايات كثيرة لم تتحقّق، وأخرى ظهرت أعراضُها، وبعض منها بقي غير قابل للفحص إذ لا يتعلّق الأمر إلا باستعارة لغوية، ولعل في ذلك ما يُطمئن. غير أن الانتقال من وضعية إعلان النبوءة إلى تجسّد هذه الأخيرة بشكل ملموس ليس بالأمر الصعب، فمثلاً ها هو انتشار فيروسٍ يبدو وكأنه يمضي قدماً في تحقيق إحدى هذه النبوءات؛ موت الثقافة الذي أعلنه الفيلسوف الألماني كارل شميت (1888 - 1985)، وإن كان الأمر قد جرى ليس كما نظّر له صاحب كتاب "الديكتاتورية" حين اعتبر أن المنظومة التقنية- الاقتصادية تلعب دور حفّار قبر للثقافة.

" تكهّن شميت بموت الثقافة، وجسّد كورونا نبوءته بشكل ما " أدّى انتشار فيروس كورونا إلى قارات مختلفة من العالم إلى الإعلان عن إلغاء القسم الأكبر من التظاهرات الثقافية؛ بين معارض الكتب، ومهرجانات المسرح والسينما، واللقاءات الأدبية والندوات العلمية والفكرية. لم يبق الكثير للقول بوجود ثقافة على الأرض. وفي هذه الحال، لنا أن نتساءل: ما الذي بقي من الثقافة حين تختفي فعالياتها؟

قراءة المزيد