Accès par volet
Navigation

Aller au contenu. | Aller à la navigation

    Suivez-nous sur
  • icone-facebook
  • icone-twitter

Outils personnels

Vous êtes ici : Accueil / Revue de presse / الأدب خارج توجهاته الجمالية

الأدب خارج توجهاته الجمالية

Publié par lfournier le 25/05/2021

جريدة القدس
الأحد - 23 مايو2021 - بروين حبيب

ثمة سرّ في الأدب غير توجهاته الجمالية التي تنبثق منه، وتصنع مادته الأساسية للمقبلين عليه. السر في أن تخلص لعملية التدوين والتأليف والبوح، وتسخر طاقتك له كونه معطاء، إن قلت إنه سبب وجيه ليبقى الكاتب على قيد الحياة، فلن تصل فكرتي لغير الكُتّاب، لكن هذه هي الحقيقة بحذافيرها.
لطالما كان الأدب الوسيط الجمالي والمعرفي والإنساني بين الشعوب، يلعب دورا عظيما في محاكاة الحياة، يلمسه القرّاء قبل غيرهم، ويدرك الأدباء قوته. بالنسبة لي يبقى الأدب الأبقى والأنقى مهما حوصر الشخص بهالات الضوء بسبب مهنته، يبقى الأقوى مهما عاش في الظل بعيدا عن أي ضوء مُسلّط عليه.
بدأ شفغي بالكتابة منذ نعومة أظفاري، قبل أن أعشق اعتلاء خشبة المسرح، وإلقاء الشعر، وقبل بلوغ بلاتوهات التلفزيون، وفي الحقيقة الأدب هو الذي قادني إلى كل العوالم التي تتلألأ تحت الثريات المضيئة، لم أفكّر أبداً في الشهرة بقدر ما فكرت بمنصّة أدبية أثريها بأفكاري، وقد تحقق لي ذلك بعد كثير من المثابرة والاجتهاد.
استطاعت مواقع التواصل الإجتماعي صنع خريطة جديدة للأشكال الأدبية، فإذا رصدنا جماليات الكتابة والأدب، من خلال منابر التواصل الاجتماعي، خاصة فيسبوك، الذي أصبح منصة فسيحة لكتابة نصوص أدبية، مثلما فعل الشاعر زكريا محمد مع مجموعته «الكشتبان» على سبيل المثال لا الحصر، إذ هناك كتّاب وشعراء يضيق المقام بذكرهم، يكتبون يوميا على فيسبوك مقاطع نثرية أو شعرية من نصوصهم، وهذا دليل على تغيرات لامست عروش الأدب، إن صح التعبير، وكأن ما حدث انتقال الأدب من «عجرفة « التعالي إلى المعيشي اليومي، والتفاصيل البسيطة لحياة الناس.
شخصيا عشت هذه التجربة مع انستغرام، وقد رويت تجربتي المختلفة، كوني اتخذت صفحتي، منصة لنشر ومضات شعرية، وطبعا هناك رواد الشعر وكل أشكل التعبير اللغوي، كلٌّ يختار المنصة التي لم تعد فقط نافذة على متابعي الأدب، بل محفِّزا يوميا على الابتكار والكتابة، وهذا شيء ربما كنّا نفتقده سابقا. لكن إن كان رولان بارت كتب عن موت المؤلف، فإن ما نلاحظه في هذا الزمن الإلكتروني المفتوح هو موت الناقد، وتسهيل السرقات الفكرية والأدبية. أما مهمة الرقيب الجديد على هذه المواقع فهي تعتمد على حجب منشورات سياسية أو دينية في الغالب، وفق تقارير ترفع للتلك المنصات. هذا الفضاء المفتوح له فوائده ومساوئه أيضا، لقد تسبب في عشوائية كبيرة تضم الكثير من المكتوب، لكن القليل من الجيد الذي يستحق القراءة والتشجيع، وهنا أخفقت مواقع التواصل الاجتماعي في إنقاذ الأدب الحقيقي من موج هائج يضم الكثير من المحاولات المبتدئة. انحدرت اللغة من مقاماتها العالية، إلى مواضع بسيطة تجاري اللغة اليومية للمتابعين، تكفي أحيانا بعض القافية المفبركة لتوهم المتابع بأن ما هو مكتوب شعر، كما يكفي صوت جميل مُرافَق بموسيقى هادئة وهو يقرأ نصا أقل من عادي، ليجذب ملايين المتابعين، في ما تظل النصوص الجيدة بعيدة عن كل هذا الضجيج.


قراءة المزيد