Accès direct au contenu

 
Recherche
Retour rapide vers l'accueil

من ألف ليلة وليلة الى ألف ويلة وويلة


بولقرون إيمان

طالبة ترجمة في جامعة ليون الثانية


تحت اشراف الأستاذة 
ناريمان  عبد الرحمن

 

 


من ألف ليلة وليلة الى ألف ويلة وويلة، هكذا تصف انعام كجاجى تحوّل العراق من بلد الحضارة والازدهار، الى بلد الظلم والاستبداد
.

"طشّاري" تشرح ام إسكندر لابنها ان هذه الكلمة مشتقة من الطلقة النارية، ويعطي هذا المعنى مباشرة صورة عنيفة للحرب ومخلفاتها «كان يبحث عن كباسة الأوراق حين عثر على دفتر بنفسجي سميك يلفت النظر في درج والدته، وعلى غلافه كلمة بالعربية لم يفهمها. وحين سألها قالت إنّه ديوانها الجاهز للطبع.

-ما عنوانه؟

-طشّارى.

- يعني؟

-بالعربي الفصيح : تفرقوا أيدي سبأ

- يعني؟

- تطشّروا مثل طلقة البندقية التي تتوزع في كل الاتجاهات.

- ماما هل تكتبين أشعارا عن الأسلحة والرصاص؟

- إنّهم أهلي الذين تفرقوا في بلاد العالم مثل الطلق الطشّاري.

"طشّاري ماله والي"


الرواية تعبّر عن حالة العائلات العراقية التي تفرقت وتشرّدت بعد أن حلّت عليهم لعنة الحروب وأصبحوا بالتالي طشّاري.

الكاتبة تحكي مسيرة شعب ناضل من أجل البقاء ببلده حتى خانته الظروف ولم يعد يحتمل رائحة الموت التي تفوح من كل ارجاء البلد ففضّل عذاب الغربة على القنابل الإنسانية المفخّخة خلف كل زاوية وكل سيارة.


الرواية تحكي قصة وردية الطبيبة المسيحية التي وجدت في الديوانية تلك المدينة الشيعية، مَن يسندها في مهمّتها، وأين كانت تحظى بمكانة مهمة بين أوساط النساء وأيضا زملائها من الرجال" بعد الثورة بأشهر، وجدت وردية نفسها مدعوة للمشاركة في الوليمة. لقد طلبوها لتصبح رئيسة رابطة المرأة العراقية في الديوانية، ذهب إليها طبيب من زملائها واعطاها النظام الداخلي للحزب الشيوعي."


حاولت الكاتبة أن تجعل من الدين والطائفية في الرواية مجرد تعبيرعلى روح الأخوة والمواطنة العراقية،و و شخصية وردية المسيحية ليست سوى صورة عن هذا التعايش السلمي الذي كان سائدا بالعراق قبل الحرب.

فالطبيبة وردية عاشت بالديوانية مع أطياف مسلمة سنية وشيعية في تناغم تام وصل حد الخروج في مسيرات الجرح الجسدي الشيعية أو حضور الحسينيات والاستماع للطميات أو حضور مناسبات سنية

" تأخذ وردية ابنتها وتذهبان لتجدا مكانهما محجوزا في الصدر، أمام المنشدات وبجوار بنات أم محمد المتزوجات اللواتي يأتين من مناطق بعيدة. تجلس مع ياسمين على الأرض وسط النساء. يزدحم بهن المنزل الكبير وينحشرون حتى في الفسحة الصغيرة تحت الدرج. يبدأ ضرب الدفوف والصلاة والسلام على النبي."

"غادرا دكان المصوّر وسارا ليلتحقا بموكب عاشوراء بالديوانية، أفسح الرجال المكان لابن الدكتورة النصرانية، وحاذروا من أن يصيبه أذى. يمشي على إيقاع الأصوات وقرع الصدور وتشير إليه أيدي النساء الواقفات على الرصيف ... شوفوا شوفوا... ولد بشعر أشقر طويل، يتدلى من عنقه صليب ذهبي، يمشي مع ضاربي القامات وأصحاب الرؤوس المدماة في الموكب الحسيني."


طريقة السرد مثيرة وفريدة بشكل تجعل القارئ يحس أنّه أمام فيلم سينمائي كما أنّها جد واقعية من خلال العودة المتكررة للعامية العراقية، تبتدأ براوي عام يحكي قصة الشخصية الرئيسية "وردية" تتخللها قصص شخصيات كلها على صلة، من قريب أو بعيد بوردية.

غير أنّ حكاية بعض الشخصيات بدت أكثر وضوحا عن غيرها، فمثلا حكاية هنده البنت الأكبر لوردية أخذت حيزا أكبر من حكاية ياسمين البنت الأصغر، وأيضا لا نعرف الكثير عن براق الإبن الوحيد .


قسمت الكاتبة الرواية لفصول كمشاهد سينمائية اعتمدت فيها على تقنية الفلاش باك للعودة إلى الماضي واسقاطاته الحالية متحسرة على واقع بلادها المرير وحالة شعبها المأساوية الذي تفرق ليجتمع في مقبرة افتراضية كآخر مستقر له.

 

 

 
 
 
Mise à jour le 29 juin 2017
Créé le 22 juin 2017
ISSN 2107-7029
DGESCO Clé des Langues